​ود العباس وحكومة الميدان

ياسر الفاضلابي
​”طول وفجاء بان” ذكرني بأيامنا الزمان؛ وود العباس، المدير التنفيذي لمحلية عطبرة، هو رجل من الزمن الجميل.
​القاعدة تقول: “لن ينصلح حالنا إلا بما صلح به حال من سبق”، وفي هذا يجب أن يكون للحكومة منهج تلتزم به، يرتبط بالجماهير ومصالحهم. الصبر ليس من طبع الشعوب دائماً، كما تُعلمنا المعارف النفسية، والتقديرات تختلف من شخص لآخر بحسب مقومات بنائه الشخصي. القائد هو من يقود الإصلاح وإن شق طريقه واكتنفته المخاطر وحفته المكاره، فهذا هو ابتلاء المسؤولية وقدر المسؤول.
​إن الرجل المجد والمجتهد، بعمله الصالح، يفصح عن نفسه. والشعب يشهد بأن ود العباس ظل في الميدان الصحيح مع حكومته وموظفيه، يتابع العمل لحظة بلحظة. واستطلاع بسيط من خلال النظر المتتبع يقول بأن المدير التنفيذي لمحلية عطبرة (ود العباس) جعل من حكومته “حكومة ميدان”؛ فإنك لا تجده كثيراً في مكتبه إلا لاجتماع أو إصدار قرارات، أو لإطلاق مشروع جديد يكيف له الأوضاع القانونية والإدارية ويعد له العدة، ثم يخرج بجيشه إلى ميدان العمل.
​يقود ذلك بعقلية مزدوجة، أولها شخصية “ود البلد” الذي يقدم “المباصرة” على القانون حتى يزيل الغبن ويشفي الصدور؛ لأنه يقود شعباً ويعمل لمصلحته، ويسوق معه الناس سوقاً لإحداث نقلة في عطبرة، تلك المدينة التي ظلت قبلة القاصدين من كل بقاع السودان لشيء وقر في قلوبهم عبر التاريخ. وبهذا، فقد تحملت المدينة عبء الإهلاك الأكبر، وشهدت تدميراً ممنهجاً وتعطيلاً للحياة طال كل المؤسسات والمرافق والطرق، ثم عاجلتها الحرب التي لم تمنحها فرصة النهوض من كبوة التخريب، فوجدت نفسها أمام تدفق المهاجرين قسراً بفعل الحرب التي أشعلها الفاشلون في إدارة شؤون البلاد.
​لقد أراد الوافدون إليها أن يكون لهم فيها باب للحياة، من صاحب المصنع والمتجر إلى صاحب “الدرداقة” و”الفريشة”، وكانت المحكومية كغيرها بقرارات السيد الوالي بأن لا يُضيّق على نازح في الطرقات، وأن يُفسح له في كل شيء. ولكل هذا إسقاطاته على محلية عطبرة وأثره في كل شيء؛ ولذلك نحتاج للعودة إلى رجل مثل ود العباس تكون حكومته في قلب ميدان الإصلاح.
​ليس هذا بالأمر اليسير، فالرجل لا يملك عصاً سحرية ولا كبسة زر من مكتبه، خاصة وأن التراكم خلق مشكلات معقدة. ولذلك تقوم الدعوة في هذه السطور إلى النظر في هذه الاعتبارات وتضافر الجهود؛ بأن يقوم كل شخص بدوره، ويعمل الإعلام المجتمعي على تفكيك المواقف المعطلة، وتشكيل وعي يواكب الجهد المبذول، وغسل ران الكتابات المثبطة وتفكيك المقولات التي تُثقل عزمات الشباب، وكفى بالحرب واعظاً.
​على كل صاحب قلم أن ينبري لإسناد الرجل حتى يجعل من عطبرة نموذجاً في التنظيم، بما يفيد النظافة والصحة وتبرز الطرق وتخلو من التغول والجور، وينداح مشروع الإصلاح الكلي فيتحقق الأمن الذاتي صحةً وتعليماً وحياةً ميسورة، والذي يعزز بدوره الأمن العام.
​وفي هذا الصدد، لابد من إسناد توجهات المدير التنفيذي وحكومته فيما يقود للصلاح وتصحيح الأوضاع؛ كقراره الشجاع بترحيل كافة معارض السيارات من داخل المدينة التي اكتظت، والشوارع التي ضاقت، والأزقة التي أُغلقت، إلى مكان يهيئ لهم ممارسة نشاطهم مع احترام حق المواطن في عيش كريم وفك الاختناقات المرورية. جاء هذا بعد أن أزال المخالفات على الطرقات، كما تشهد المحلية حملات مباركة للنظافة وإصحاح البيئة.
​الواجب هو دعم هذه القرارات، وأن يخرج أهل الأحياء لنظافة أحيائهم مبتدئين مرحلة جديدة من الصحوة المجتمعية، وأن يُقطع الشجر المعيق في الطرقات والذي أصبح مخزناً للأوساخ. فالنظافة لن تنتهي بحملات شعبية أو اجتهادات عمال حكوميين فحسب، وإنما تدوم بثقافة المجتمع.
​يستغرب البعض حين يرون المنطقة الصناعية نظيفة رغم زخمها، وذلك نتاج ثقافة المهندس الذي يدرس أساسيات نظافة ورشته. ونحن نريد لمجتمعنا كله أن تكون النظافة ثقافته اليومية. لقد كنت أسكن في “أمبدة” قبل الحرب، وأشهد الله أني رأيت نظاماً عند المجتمع بحرق الأوساخ أمام البيوت صباح كل جمعة، دون انتظار للحكومة.
​ما أود قوله: لقد تحمل ود العباس المسؤولية في محلية هي مدار حركة الجميع، حيث لا يخرج الناس منها إلا للنوم، فإذا ما وصلوا بيوتهم وتصفحوا الأخبار، علّقوا بأن “عطبرة متسخة”! السؤال لك قبل أن تكتب تعليقاً بارداً: من فعل هذا بعطبرة؟
​هذه دعوة لأن يهتم كل منا بعطبرة، فإنها تستحق.

شاهد أيضاً

النفايات الهاجس المؤرق

الحق.. يقال صلاح نورين كما معروف ان (النظافة من الإيمان)ومن هنا جا الاهتمام.. فخير فعل …

المخدرات خطر يهدد شباب ولاية نهر النيل

المخدرات تُعد واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في جميع أنحاء العالم وخاصة في …

د .حسن برقو: رجل الوحدة الوطنية والعمل الخيري

مصطفى الحسين ‎في إطار جهود دعم الوحدة الوطنية وتعزيز التكافل الاجتماعي، يبرز دور الدكتور حسن …

من السبت إلى السبت كمال حامد هل هي ردة صحفية ؟

** اسعدني قيام ورشة و سمنار لمناقشة حال الصحافة السودانية، و ادليت برايي في السمنار …