بقلم – حسن شريف
عطبرة الجميلة: عاصمة الحديد والنار، قلعة النضال. كثرة الأسماء دليل على عظمة المسمّى، وهي عطبرة التي عشقها أهل السودان بكل ما فيها من إبداعات، ونعشقها نحن العطبراويون في كل حالاتها عشقًا خاصًا وسرمديًا، كما ذكر ذلك العملاق العطبراوي في وصفها:
مرحبتين عطبرتنا حبابا حباب
كتاحتا حبابو ترابا ياها
ديارنا ونحن أحبابا
نهوى عديله ونهوى صعابا
قبل أن تتحول إلى أغنية وطنية: (مرحبتين بلدنا حبابا).
وإن كان الأمر هذا أو ذاك، عزيزنا القارئ، فالواقع يحدثنا عن مدينة لها خصوصيتها في كافة الضروب الثقافية والفكرية والإبداعية والاجتماعية، بل لها ريادتها في كل تلك المحاور والاتجاهات الحيوية المختلفة. فإنك لو تحدثت عن الجانب الثقافي، فهي ثرية بمكان، ويرجع ذلك إلى مستوى الوعي لدى سكان المدينة.
والحديث عن الثقافة يقودنا إلى رابطة نهر عطبرة الأدبية وشعرائها المخضرمين، تلك الرابطة الشهيرة في مجال الشعر والأدب، مستصحبين أعمال الفنان العطبراوي وقيمتها الفنية الرفيعة من أغاني وطنية خالدة.
وللحقيقة، فإن مدينة عطبرة ثرية بالأدب؛ فهناك أعمال أدبية وفنية كثيرة متداولة على مستوى القطر دون معرفة صاحبها الحقيقي. على سبيل المثال، عمل (مساء الخير يا الأمير) الذي كان شعار برنامج شهير في الفضائية السودانية، واشتهر به الفنان المرحوم أبو داؤود. بل هنالك العديد من المبدعين الذين لم تُكتب لهم الشهرة في زمانهم رغم تألق أعمالهم.
وعلى مستوى الأدب، هنالك كتّاب مبدعون، أمثال الأستاذ عادل سعد، الذي فاز بجائزة الطيب صالح للآداب مؤخرًا في قصته (عطبرة خاصرة النهار).
وإذا قادنا الحديث إلى المؤسسات الحكومية، فنجد أن مدينة عطبرة رائدة في هذا المجال عن طريق أمّ المصالح (هيئة السكة حديد)، وهي التي علمت السودان مبادئ الخدمة المدنية من دقة المواعيد والنظام، حتى قيل فيها سابقًا: (السكة حديد قطَر ومواعيد). فهي الناقل الوطني الأول، بل مركز الثقافة؛ حيثما حلّ القطار جلب معه العلم والحضارة والاستقرار.
كما تُعتبر الهيئة كتيبة الصدام الأولى ضد الاستعمار، منذ هيئة شؤون العمال، وهي نواة لاتحاد العمال الذي تأسس سنة 1949م، ثم تحول إلى اتحاد العمال سنة 1950م. وكان أول رئيس للاتحاد أحمد السيد سلام، والشفيع أحمد الشيخ سكرتيرًا. وكان نضال عطبرة ضد المستعمر عبر العمال الذين قاموا بالإضرابات والمظاهرات.
وحدثنا التاريخ عن شهداء الجمعية التشريعية بعطبرة بتاريخ 17/11/1948م، فكان من هؤلاء الشهداء: الشهيد عبد العزيز إدريس (موظفًا)، والشهيد قرشي الطيب (عاملاً بالورشة)، والشهيد عبد الوهاب حسن مالك (عاملاً بالورشة)، وغيرهم من الأبطال كُثر. فلهم منا التحية والتقدير، فهم شرفاء الوطن الذين أرسوا دعائم حرية الأوطان.
وقد سطر شاعر العمال حسن مدثر صالح في مطلع قصيدته (ميدان المولد) في منتصف ديسمبر:
وطني استقل بماله ورجاله
وبقوةٍ من عزمه ونضاله
خاض المعارك شاهراً لسلاحه
مثل الهزبر يذود عن أشباله
وأخيرًا، عطبرة ببعدها الاجتماعي المتماسك؛ فلا يهم كثيرًا من أي قبيلة تنتمي، يكفي الهوى عطبراوي. كما أكد ذلك المرحوم عبد الله دينق في مقطوعته الرائعة (عطبرة الجميلة بلد الحبايب)، فصار دينكاويًّا عطبراويًّا.
وهي نفس المقطوعة التي تعزفها فرقة الأمل الموسيقية، خاصة عندما تتنافس فرق القمة، ليظهر الحماس في المدرجات، التي تؤكد أن عطبرة أول من أدخل كرة القدم في السودان. نعم، إنه النسيج العطبراوي المتميز.
عطبرة نيوز تصدر من محلية عطبرة