حوار – نازك يوسف
بين طموحات الخدمة وتحديات الواقع الاقتصادي، تسابق إدارة الحج والعمرة بولاية نهر النيل الزمن لتفويج ضيوف الرحمن. في هذا الحوار، نلتقي بالأستاذ نور الدين إلياس أحمد، مدير الإدارة بالولاية، ليضعنا في صورة الاستعدادات الأخيرة، وتفاصيل السكن المميز بمكة والمدينة، وكيف واجهت الإدارة تحديات سعر الصرف وتكلفة الطيران.
الاستعدادات والقرعة
استهلالاً أستاذ نور الدين، بدأتم هذا العام مبكراً في ترتيبات موسم الحج.. ما هي ملامح هذه الجاهزية وكيف تم التعامل مع الإقبال الكبير من مواطني الولاية؟
الحمد لله، بدأنا منذ نوفمبر الماضي في إجراءات التسجيل. هذا العام تقدم إلينا أكثر من 3900 راغب، بينما حصة الولاية المقررة هي 1200 حاج فقط. ولضمان العدالة والشفافية، لجأنا لخيار (القرعة الإلكترونية) لاختيار ضيوف الرحمن الذين نرجو الله أن يكون حجهم مبروراً وسعياً مشكوراً.
يتردد دائماً وجود حالات استثنائية أو “شواغر” بعد القرعة، كيف يتم التعامل مع الحالات الإنسانية أو كبار السن الذين يحتاجون لمرافقين؟
نحن نضع الحالات الإنسانية والدرجة الأولى من القرابة نصب أعيننا، خاصة كبار السن الذين قد لا تسعفهم الظروف في أعوام قادمة. نراعي نظام “المحارم” والرفقة لضمان راحة الحاج، ونتعامل مع الشواغر المتاحة بحكمة لتغطية هذه الاحتياجات الضرورية وفق الضوابط.
السكن والخدمات بالمملكة العربية السعودية
قمتم بزيارة ميدانية للمملكة العربية السعودية للوقوف على حزم الخدمات.. ما هو الجديد الذي ينتظر حجاج نهر النيل هذا العام من حيث السكن والإعاشة؟
بفضل الله، وفقنا في اختيار مواقع مميزة جداً وتعتبر الأفضل مقارنة بالأعوام السابقة. في مكة المكرمة، تعاقدنا على سكن في المنطقة المركزية يبعد عن الحرم 600 متر فقط. أما في المدينة المنورة، فالسكن أيضاً في المنطقة المركزية للحرم المدني. وبالنسبة للإعاشة، تعاقدنا مع مطاعم متخصصة لتوفير وجبات تليق بالحجاج وتلبي احتياجاتهم.
ماذا عن النواقل البحرية والجوية والداخلية؟ هل هناك ضمانات لراحة الحاج خلال رحلة السفر؟
تم اختيار ناقلين وطنيين معروفين (بدر وتاركو) للطيران. وفيما يخص النقل البحري، تعاقدنا مع شركة “نما” وعباراتها المتميزة مثل “الجودي” التي تتوفر فيها صالات مريحة وغرف معدة جيداً. أما النقل الداخلي بالولاية، فقد جددنا الثقة في “شركة حدباي” لخبرتها السابقة وقدرتها العالية.
التحديات الصحية والمالية
هناك تشديد واضح في الاشتراطات الصحية من قبل السلطات السعودية هذا العام.. كيف ستتعاملون مع الفحص الطبي للحجاج؟
فعلاً، هذا العام استثنائي؛ المملكة اشترطت خلو الحاج من الأمراض العضال التي تتطلب تدخلاً جراحياً أو تنويماً طويلاً، وذلك لضمان سلامة الحجيج. الفحص الطبي جارٍ الآن في المراكز المخصصة، ونحن نلتزم بهذه المعايير الصحية المشددة بكل دقة.
بالانتقال للملف الشائك، وهو (كلفة الحج).. كيف أثر تذبذب سعر الصرف وارتفاع أسعار الطيران على التكلفة النهائية؟
هذا هو التحدي الأكبر. رغم أننا قمنا بتخفيضات كبيرة في بنود السكن (بواقع 700 ريال) والمشاعر والإطعام، إلا أننا اصطدمنا بسعر صرف الريال (الذي بلغ 1025 جنيه) وارتفاع تكلفة الطيران التي وصلت لـ 6 ملايين جنيه للحاج الواحد بسبب مخاطر التأمين العالية وظروف البلاد. نحن نبذل قصارى جهدنا، ولكن العوامل الاقتصادية الخارجية تفرض أرقاماً فلكية.
الرؤية المستقبلية والتقنية
تحدثتم عن مشروع “برج الحج” الاستثماري بالولاية.. ما هي أهمية هذا المشروع وكيف سيخدم الحجاج مستقبلاً؟
هذا مشروع استراتيجي؛ قمنا باستخراج شهادة البحث وعمل دراسة لبرج مكون من 7 طوابق سيضم سوقاً وموارد استثمارية. الهدف هو أن تخصص عوائد هذا البرج مستقبلاً لدعم تكلفة الحج، بحيث نتمكن مثلاً من دفع جزء من التكلفة عن كل حاج من الولاية لتخفيف العبء المالي عنه.
في ظل الظروف الحالية، كيف تسير الإجراءات التقنية والربط مع المسار الإلكتروني السعودي؟
العمل الآن تقني بالكامل عبر مسار مرتبطة ببطاقة “نسك”. القرعة والادخال واستخراج التأشيرات كلها تتم إلكترونياً بالتنسيق مع إخواننا في التقنية ببورتسودان والجوازات. رغم معوقات الإنترنت والكهرباء، إلا أننا نجتهد لتجاوز االصعاب
كلمة أخيرة
ما هي رسالتك لحجاج الولاية وللجهات الشريكة معكم في هذا الموسم؟
أهنئ كل من اختارهم الله لزيارة بيته. نحن في خدمتكم وهذا شرف لنا. كما أتوجه بالشكر لحكومة الولاية، ووزارات الصحة والمالية، والجوازات، والشرطة، والمرور، وكل المدراء التنفذيين الذين يسروا الصعاب. نسأل الله أن يحفظ السودان وينصر قواتنا المسلحة ويكشف الغمة، وأن يتقبل من الجميع.
عطبرة نيوز تصدر من محلية عطبرة