حواف ناعمة – نازك يوسف
خلف كل ورقة امتحان، هناك قصة كفاح لم تُحك بعد، وخلف كل طالب (جالس) للمنافسة، جيش من الأمنيات والدعوات التي تعانق عنان السماء. إنها ليست مجرد اختبارات أكاديمية، بل هي (عتبة) الدخول إلى عالم الكبار واللحظة التي يتوقف فيها نبض الشارع السوداني ترقباً وإجلالاً.
أكثر من مجرد امتحان.. إنه طقسٌ سوداني
في السودان، لا يمتحن الطالب وحده؛ تمتحن معه الأسرة، والجيران، والحيّ بأكمله. هي تلك الفترة التي يلفّها الصمت المهيب، حيث تُخفّض أصوات المذياع، وتُلغى المناسبات، وتتحول البيوت إلى (ثكنات للعلم)
صوت الفجر: ذاك الوقت السحري حيث رائحة القهوة تمتزج بصوت تقليب الأوراق، وصمود الطلاب أمام السهر.
دعوات الأمهات: تلك (لدعوة)الصادقة التي تخرج مع الفجر لتفتح أبواب التوفيق وتُزيل غشاوة القلق.
تكاتف المجتمع: عندما يفسح الجميع الطريق لسيارة ترحيل الطلاب، وكأن المجتمع يحيي أبطاله الذاهبين إلى ميدان الشرف.
يأتي امتحان الشهادة السودانية هذا العام ليؤكد أن الطالب السوداني (نبتة صلبة) لا تكسرها الرياح. فرغم الظروف الاستثنائية، وضجيج التحديات، يظل القلم هو السلاح الأمضى، والتعليم هو النافذة الوحيدة نحو فجر جديد.
إن النجاح في الشهادة السودانية لا يُقاس بالدرجات فقط، بل بالقدرة على الوصول إلى قاعة الامتحان رغم كل العثرات.
عطبرة نيوز تصدر من محلية عطبرة